أبي منصور الماتريدي

431

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ . يحتمل هذا - والله أعلم - : وإن من شيء يخزن في الخلق - إلا عندنا خزائنه ؛ [ أي ] « 1 » : إلا عندنا تلك الخزائن ؛ أي : ما تخزنون من الأشياء ، فتلك عندنا وفي خزائننا . وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . على هذا وَما نُنَزِّلُهُ : أي : ما نعطيه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ : أي : وإن كان عندكم مخزونا محبوسا - فإن ذلك كله في خزائنه ، أعطى من شاء ، وحرم من شاء . ويحتمل قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ والخزائن : هي الأمكنة الخفية التي تخزن فيها الأموال ، وبواطن من الأرض ، يقول - والله أعلم - : وإن من شيء كان في بواطن الأرض ، وأمكنة خفية - إلا عندنا تدبير ذلك وعلمه ، يخبر أن تدبيره وعلمه في الخفية من الأمكنة - كهو في الظاهر ؛ لا يخرج شيء عن تدبيره وعلمه ، بل كل ذلك في تدبيره وعلمه « 2 » . وقال الحسن : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ : أي : الماء الذي جعل به حياة كل شيء ، ولا يخرج شيء عن منافعه ، فهو خزائن الأشياء كلها ، وبه قوام كل شيء ، وقال : ألا ترى أنه قال : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ، ذكر الإنزال : وهو الذي ينزل من السماء طاهرا . هذا الذي قاله محتمل ، لكن تمامه أن يقال : إن الماء خزانة ، والخزانة « 3 » : هي الموضع الذي يخزن فيه ، وفي الماء قوة ومعنى ؛ يكون فيه حياة الخلق ، ومنافعهم ، فيما جعل فيه لا في نفس الماء ، ألا ترى أنه يصيب عروق الشجر ؛ فتظهر منافعه في غصونها ؛ في أعلاها ؛ فثبت أن فيه قوة سرية ، ومعنى يكون المنافع بها لا بنفس الماء ، والله أعلم بذلك . ثم ما ذكر من الخزائن ، والرياح ، والماء ، والمطر ، وغير ذلك من النعم ؛ يذكر على الاحتجاج عليهم ؛ لأنه إنما أنشأ هذه الأشياء ، وخلقها لهؤلاء ، لا أنه أنشأها لنفسها ، فإذا كان أنشأها لهم - فلا يحتمل أن يتركهم سدى ؛ لا يأمرهم ولا ينهاهم ، ولا يمتحنهم « 4 » ولا يجعل لهم عاقبة يثابون أو يعاقبون « 5 » ؛ ولذلك قال في آخره : وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : حكمه . ( 3 ) في أ : والخزائن . ( 4 ) في أ : يمنحهم . ( 5 ) في أ : ويعاتبون .